Ludwig van Beethoven



يلادديسمبر 1770، بون، ألمانيا

بدايات بيتهوفن

وُلد الموسيقار العبقري لودفيغ فان بيتهوفن Ludwig Van Beethoven في مدينة بون بمقاطعة كولونيا بتاريخ 16 كانون الأول/ ديسمبر 1770. كانت والدته، ماريا ماجدالينا فان بيتهوفن، سيدة نحيلة وأنيقة، أما والده، يوهان فان بيتهوفن، فكان مغنيًا اشتُهر بإدمانه على الكحول أكثر من اشتهاره بقدراته الغنائية. كان جد بيتهوفن الموسيقار الأكثر شهرة ونجاحًا في بون، فشكل مصدر إلهامٍ كبير له.
بدأ الأب تعليم ابنه الموسيقى بعنفٍ وصرامة أثرّا عليه تأثيرًا كبيرًا دام لبقية حياته؛ فقد كان بوسع الجيران سماع صوت بكاء بيتهوفن أثناء عزفه على البيانو، نظرًا لأن والده كان يضربه عند أي تردد أو خطأ في العزف.
وهكذا كانت حياة بيتهوفن اليومية عبارة عن المكوث في القبو للتدرب على العزف ساعات طويلة، دون نيل قسط وافر من النوم. درس بيتهوفن مع والده العزف على الكمان والبيانو، كذلك تلقى دروس إضافية على يد موسيقيين آخرين في المدينة. وقد أظهر في تلك الفترة نبوغًا وموهبةً موسيقية يفوقان عمره بكثير.
سعى الأب إلى نيل اعتراف عام بقدرات بيتهوفن الموسيقية، وخصوصًا النجاح الكبير الذي لاقاه موزارت حين عزف في سن السادسة أمام الإمبراطورة ماريا تيريزا، فنظّم أول حفل موسيقي لبيتهوفن بتاريخ 26 آذار/ مارس سنة 1778، ووصفه على غرار موزارت قائلًا إنه "الطفل المعجزة ذو الست سنوات" كان أداء بيتهوفن في الحفل جميلًا ولافتًا للنظر، لكن لم تسلط عليه الأضواء كثيرًا في ذلك اليوم.
كان بيتهوفن في أفضل الأحوال طالبًا متوسطًا، وقد افترض بعض كتاب السيرة الذاتية أنه كان يعاني ربما من عسر القراءة. وفي عمر العاشرة، ترك بيتهوفن مدرسته كي يتفرغ لدراسة الموسيقى مع كريستيان غوتلوب نيفي.
وعندما بلغ عمره 12 سنة، نشر أول عمل موسيقي ألّفه، وهو عبارة عن تنويعات موسيقية لأحد الألحان التي ألفها الموسيقي الكلاسيكي دريسلر. لكن بحلول عام 1784، تدهورت الحالة الصحية للأب نتيجة إدمانه على الكحول، ولم يعد قادرًا على الغناء وإعالة الأسرة، فطلب بيتهوفن تعيينه عازف أورغن في الأبرشية، وحظي طلبه بالموافقة رغم حداثة سنه، وهكذا تقاضى بيتهوفن راتبًا سنويًا مقدره 150 فلورينز.
قررت الأبرشية إرسال بيتهوفن إلى فيينا عام 1787 إفساحًا للمجال أمامه كي ينمي قدراته الموسيقية ويطورها، فقد كانت فيينا آنذاك عاصمة الثقافة والموسيقى، ولذلك كان بيتهوفن يأمل في الدراسة هناك مع موزارت، ولكن ليس ثمة من دليل مؤكد على لقائهما. أمضى بيتهوفن في فيينا بضعة أسابيع فقط، إذ أُصيبت والدته بالمرض، مما اضطره للعودة إلى بون.
عندما توفي الإمبراطور الروماني، جوزيف الثاني، عام 1790، نال بيتهوفن شرف تأليف معزوفة موسيقية تكريمًا له وتخليدًا لذكراه. ولكن لأسباب مجهولة، لم تعزف تلك المقطوعة أبدًأ، فافترض الكثيرون أن بيتهوفن غير كفؤ للمهمة الموكلة إليه. وبعد مرور أكثر من 100 عام، اكتشف المؤلف الموسيقي، يوهان براهمز، أن معزوفة بيتهوفن المسماة "كانتاتا" كانت عملًا جميلًا وراقيًا، وهي تُعتبر الآن أقدم عملٍ موسيقي مميز لبيتهوفن.

إنجازات بيتهوفن

عزم بيتهوفن المغادرة إلى فيينا بعد اجتياح القوات الفرنسية الثورية مقاطعة كولونيا، وهناك دأب على دراسة الموسيقى بجهد وإخلاص مع كبار الموسيقيين أمثال هايدن، وأنطونيو ساليري ويوهان ألبريشتسبيرجر، فاكتسب شهرةً واسعةً لكونه عازف بيانو موهوبًا، ولاسيما أنه كان بارعًا جدًا في الارتجال. وقد صادف بيتهوفن خلال تلك الفترة عددًا من الأشخاص الذين تبنوه وقدموا له السكن والأموال.
وفي 29 آذار/ مارس عام 1795، كان ظهوره العلني الأول في إحدى الحفلات، حيث أدى وفقًا لبعض الباحثين والمؤرخين أول كونشيرتو بيانو له. وتلا الحفلة بفترةٍ وجيزة قيام بيتهوفن بنشر سلسلة " Opus 1" للبيانو، التي لاقت نجاحًا ماليًا كبيرًا.
في بداية شهر نيسان/ أبريل سنة 1800، عُزفت السيمفونية الأولى لبيتهوفن في المسرح الملكي الإمبراطوري في فيينا، فلاقت ترحيبًا وإعجابًا كبيرين، وأضحى بيتهوفن بعدها من الموسيقيين البارزين في أوروبا.
وتابع بيتهوفن بعدها تأليف القطع الموسيقية المختلفة، التي رسخت سمعته بوصفه موسيقيًا بارعًا. وفي عام 1801، نشر "الرباعيات الوترية الستة" التي ضاهت في براعتها وجمالها مؤلفات موزارت وهايدن، ومن ثم ألّف باليه "The Creatures of Prometheus"، التي تمتعت بشعبية جارفة. وبعدها ألف السيمفونية الثالثة التي تعتبر أعظم أعماله وأكثرها أصالة.
في ذات الوقت الذي كان فيه بيتهوفن يؤلف أعماله الموسيقية الخالدة والعظيمة، عاني من مشكلة صحية خطيرة حاول إخفاءها قدر الإمكان، إذ كان على وشك الإصابة بالصمم الكلي.
وقد كشف بيتهوفن في رسالة بعثها إلى صديقه فرانز فيغلر سنة 1801 مدى تعاسته وحزنه بسبب حالته الصحية: "لا بد لي من الإقرار بأنني أعيش حياة بائسة للغاية، فقد امتنعت عن حضور المناسبات الاجتماعية على مدار العامين الماضيين، لأنه يستحيل عليّ إخبار الناس بأني أصمّ. لو كنت أعمل في مجال آخر، لواجهت عجزي عن السمع واحتملته، ولكنه عائق كبير في مجال الموسيقى".
تمكن بيتهوفن بأعجوبة من مواصلة تأليف الأعمال الموسيقية بين عامي 1803 و1812، وعُرفت هذه الفترة باسم "الفترة البطولية"، ألف بيتهوفن خلالها 6 سيمفونيات، و5 رباعيات وترية، و6 سوناتات وترية، و7 سوناتات بيانو، و72 نشيدًا وأوبرا وحيدة هي "Fidelio". ولعل أشهر تلك المعزوفات "Moonlight Sonata"، وسوناتا الكمان "Kreutzer".

أشهر أقوال بيتهوفن

حياة بيتهوفن الشخصية

عاش بيتهوفن حياته وحيدًا وبائسًا، فقد تسبب مزاجه المتقلب وهوسه وجشعه في دخوله في نزاعاتٍ كثيرة مع أصدقائه وتلاميذه وأخوته وحتى داعميه. ل
م يتزوج بيتهوفن خلال حياته أبدًا، وربما يرجع ذلك إلى خجله الشديد ومظهره غير الجميل. ولكنه ارتبط بعلاقة حب فاشلة مع امرأة متزوجة اسمها أنتوني بيرناتو Antonie Brentano.

وفاة بيتهوفن

تابع بيتهوفن على مدار السنوات الأخيرة من حياته تأليف الموسيقى، وتضمنت أعماله الكبيرة آنذاك كلًا من مقطوعة "Missa Solemnis"، والرباعية الوترية 14 "String Quartet No. 14"، فضلًا عن السيمفونية التاسعة التي انتهى من تأليفها سنة 1824.
وتعتبر هذه السيمفونية العمل الموسيقي الأكثر شهرة لبيتهوفن، وخصوصًا المقطع الأخير منها الذي يغني فيه الكورال مقطعًا من قصيدة شيللر "نشيد الفرح Ode to Joy".
توفي بيتهوفن بتاريخ 26 آذار/ مارس سنة 1827، عن عمر ناهز 56 عامًا، وبيّن تشريح الجثة أن سبب الوفاة كان الإصابة بتليف الكبد. وبذلك، اختتمت مسيرة هذا الموسيقار العبقري، الذي أذهل الجميع وأسعدهم بموسيقاه الرائعة التي ألفها وهو أصم.

حقائق سريعة عن بيتهوفن

لقيت النسخة الأولى من الأوبرا التي ألفها نقدًا لاذعًا من النقاد، فأعاد صياغتها مرة أخرى.
تورط في علاقة حب مع امرأة متزوجة.
كان في حالة خصام شبه دائم مع أصدقائه وأخوته ورعاته بسبب مزاجه المتقلب.
كانت طفولته قاسية جدًا نظرًا لمعاملة والده السيئة.

الانترنت المظلم


الدارك نت أو الإنترنت المظلم مرتع للمرتزقة و المجرمين تخيل معي أيها المتابع أن الإنترنت اللذي تزوره عبر محرك البحث Google و غيره من محركات البحث لا يمثل سوى 5 % فقط من حجم الإنترنت المخفي  , بينما الدارك نت يقدر حجمه بالنسبة للإنترت المعروف بنسبة 95 % ! .
     يتم الولوج إلى الدارك نت عبر متصفحات خاصة مثل متصفح Tor و مجموعة كبير من المواقع لا يمكنك الولوج إليها إلا بإذن من مالك الموقع ! .
     في الدارك نت لا توجد قيود و لا حتى أي رقابة , في الدارك نت يمكنك تعيين قاتل مأجور , بيع المخدرات بلا حدود و حتى  مشاهدة فيديوهات لأناس يتم تعذيبهم على المباشر ! .........




 في الدارك نت :

1- يمكن إختراقك و التجسس عليك !
بمجرد دخولك لأحد المواقع المشبوهة على الدارك نت فأنت تقر و تصرح بتحملك لعواقب التجسس عليك فهنا لن تنفعك لا الشرطة ولا ال FBI فتعقب المجرمين هناك أمر مستحيل .

2- يمكن تعيين قاتل مأجور  !
الأمر مشابه كثيرا لما يحدث في أفلام هوليوود , هل شاهدت فلم الميكانيكي , الفلم اللذي يروي قصة قاتل محترف حقيقي على الدارك نت حيث يلفق عملية القتل على أنها عبارة عن حادث سيارة أو موت بأزمة قلبية أو عبارة عن اختناق بالغاز هذا الفلم تجسيد لما يحدث على أرض الواقع , و تتزايد أسعار القاتل المأجور على حسب الإحترافية و رتبة الشخص المستهدف " شرطي , محامي , موظف حكومي , ..." , ويتم الدفع بعملة البيتكوين نظرا لكونها عملة غير قابلة للتتبع .



3- التجارة بالأسلحة و الهويات المزورة !
يمكن تسليح ودعم شعوب بالأسلحة المتنوعة من خلال الدارك نت ولكن فقط بمقابل مادي , يمكنهم أن يزورو هوية أمريكية أو باسبور أمريكي ولكن عليك دفع مبالغ طائلة فالمال يحكم الدارك نت .


4- الإتجار بالأعضاء البشرية !



يتم إختطاف الأطفال و بيع أعضائهم في الدارك نت , يمكنك إيجاد أي عضو في الدارك نت و لكن عليك بالمال
5- تعذيب البشر على البث المباشر !
يتم دفع مبالغ طائلة من قبل مرضي نفسيا وعقليا مقابل مشاهدة موت بشري وهو يعذب حيث يتم ممارسة التعذيب المميت على كافة الأجناس و الأعمار و تتم هذه الممارسات خلال مزاد علني .

هذه لم تكن سوى عينة بسيطة لم تتم ممارسته عبر الدارك نت !


كم ميغابكسل هي دقة العين البشرية؟


الجواب يبدو معقدًا بعض الشيء

وفقا للعالم والمصور الدكتور روجر كلارك، فإن دقة العين البشرية هي 576 ميغابكسل. هذا ضخم عندما تقارنه ب 12 ميجابكسل من كاميرا iPhone 7. لكن ماذا يعني هذا، حقًا؟ هل العين البشرية تشبه الكاميرا؟
ويعني دقة 576 ميجابكسل أنه من أجل إنشاء شاشة بصورة حادة وواضحة بحيث لا يمكنك تمييز وحدات البكسل الفردية، سيكون عليك حزم 576 مليون بكسل في مساحة بحجم مجال رؤيتك. للوصول إلى هذا الرقم، إفرتض الدكتور كلارك أن عينيك تتحركان حول المكان قبلك. ولكن في لقطة تنخفض الدقة إلى جزء صغير من ذلك: حوالي 5-15 ميجابكسل.
ذلك لأن عينيك لديها الكثير من العيوب التي لن تكون مقبولة في الكاميرا، ترى فقط دقة عالية في منطقة صغيرة جدًا في مركز رؤيتك، تدعى النقرة. لديك نقطة عمياء يلتقي فيها العصب البصري مع شبكية العين. أنت تحرك عينيك حول مشهد ليس فقط للحصول على مزيد من المعلومات، ولكن لتصحيح هذه العيوب في نظامك البصري.

السؤال الخاطئ



على الرغم من ذلك، فإن السؤال عن دقة عينيك هو سؤال خاطئ. العين ليست عدسة الكاميرا، فهي تلتقط لقطات للحفظ في بنك الذاكرة الخاص بك. إنها أشبه بالمتحري، تجمع الأدلة من البيئة المحيطة بك، ثم تعيدها إلى الدماغ لوضع اللقطات معا وتشكيل صورة كاملة. من المؤكد أن هناك دقة شاشة لا تستطيع أعيننا عندها التمييز بين البكسلات – ووفقًا للبعض، فإنها موجودة بالفعل – ولكن عندما يتعلق الأمر بتجربتنا البصرية اليومية ، فإن التحدث بالميجابليكس بسيط للغاية.

,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,




ماذا تعرف عن الهرمونات التي تمثل النواقل الكيميائية في جسمك؟


جسم الإنسان يفرز حوالي 50 هرموناً مختلفاً. يتم إنتاج مجموعة واسعة من هذه المواد الكيميائية من قبل خلايا الغدد الصماء. ثم تدخل نظام الدم لتنتشر في جميع أنحاء الجسم وتفعل الخلايا المستهدفة. نظام الغدد الصماء، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالجهاز العصبي، ويتحكم في عددٍ كبير من وظائف الجسم: التمثيل الغذائي، والتوازن، والنمو، والنشاط الجنسي، وانكماش العضلات والقلب.

الغدد الصماء:

يتكون نظام الغدد الصماء من تسع غددٍ متخصصة (الغدة النخامية والغدة الدرقية وفصوصها الأربع والغدتان الكظريتين والغدة الصعترية) وعدد من الأجهزة القادرة على إنتاج الهرمونات (بما في ذلك البنكرياس والقلب والكلى والمبيض والخصيتين والأمعاء ). أما تحت المهاد، فهي ليست بغدة ولكن مركز عصبي، يلعب أيضًا دورًا رئيسيًا في تركيب العوامل الهرمونية.



تحت المهاد والغدة النخامية: المسؤولين عن عمل الهرمونات

تحت المهاد:

يتكون تحت المهاد من عدة نوى تتحكم في الجهاز العصبي اللاإرادي وتنظيم الجوع والعطش ودرجة حرارة الجسم والنوم. يؤثر المهاد أيضًا على السلوك الجنسي ويتحكم في مشاعر الغضب والخوف. ويرتبط ارتباطاً وثيقا بالغدة النخامية، ويعمل كمنسقٍ بين النظام العصبي والغدد الصماء.

الغدة الصماء الرئيسية أو (الغدة النخامية):

تفرز الغدة النخامية 10 هرمونات مختلفة. بعض هذه المواد تعمل على الغدد الصماء الأخرى. خلافًا للمواد التي تنتجها الغدد خارجية الإفراز، التي تتدفق من خلال القنوات. يتم الإفراج عن الهرمونات مباشرًة في الدم عن طريق الأوعية الدموية التي تمكن الهرمونات من أن تنتشر في جميع أنحاء نظام الدم عن طريق الشعيرات الدموية. بعضهم يتداول بحرية في الدم، في حين أن البعض الآخر يجب أن يعلق على البروتينات الناقلة للوصول إلى الخلايا المستهدفة

كيفية عمل الهرمونات:

عندما ينتشر الهرمون خارج الخلية فأنه يذهب إلى الهدف أي الخلية وهنا يوجد نوعان من النشاط الهرموني:
  • الهرمون الذي يدخل إلى داخل الخلية مثل هرمون الستيرويد القادر على المرور عبر غشاء الخلية المستهدفة الذي يتحد مع بروتين تنتجه الخلية.
  • وهناك هرمونات أخرى لا يمكنها العبور إلى داخل الخلية فتعلق على غشاء الخلية وتنشط المستقبلات التي تعتبر ناقلاً إلى داخل جسم الخلية.


لهذا السبب دماغك لا يحتاج إلى زوجٍ إضافي من العيون في مؤخرة رأسك


يستطيع العلم الآن أن يؤكد أن معلمك في الصف الخامس – الذي كان يمسك بك دائمًا – قد يكون لديه عيون في مؤخرة رأسه. في حين أننا لا نستطيع إنشاء أي صفات متحولة مزعومة، فقد أظهرت دراسة جديدة أن أدمغتنا بكل سعادة تتعامل مع المعلومات البصرية بما يكفي لتوفير 360 درجة من الإدراك المستمر.
اختبرت التجارب التي أجراها مهندسون من جامعة توهوكو في اليابان مؤخراً مسألة مدى إمكانية دفع كمية المعلومات القادمة من أعيننا من أجل بناء خريطة ذهنية للأشياء المحيطة بنا.
من الواضح جداً أن الأجهزة البصرية في دماغنا تقوم بعملٍ رائع نظرًا للقيود المفروضة على الأدوات التي يجب أن تعمل بها. خذ عيونك السخيفة، على سبيل المثال. لقد رأى التطور أنه من المناسب زراعة الخلايا المستقبلة للضوء التي تشكّل شبكية العين من الفقاريات مثلنا بطريقة تبدو وكأنها تشير إلى الخلف.
إذا كان هناك داخل مقلة العين سينما، فستكون هناك كابلات تتدلى أمامها. اذهب واسأل عن أموالك. من المؤكد أن لدينا تصورًا ثلاثي الأبعاد رائعًا يوفر إحساسًا مفصلاً بالعمق، ولكن هذا بدوره يأتي بتكلفة مجال رؤية أوسع.
أضف إلى ذلك حقيقة أن رقعة الخلايا الحساسة للضوء المسؤولة عن جمع معظم المعلومات التي نركز عليها في أي لحظة هي أكبر بقليل من هذه الفاصلة، ويمكنك أن ترى ما نتعامل معه.
لتزويدنا بالتفاصيل الكافية لمساعدتنا على التحرك عبر العالم، يستخدم نظامنا البصري عددًا من الحيل لتجميع إحساس دقيق إلى حدٍ كبير بالأجواء المحيط بنا. واحدة من مواهبها هي الإهتزاز بشكلٍ مستمر في الحركات الحادة التي تعرف بالسكاكيد (حركة سريعة متزامنة لكلتا العينين أثناء التحديق لصورة أو جسم معين حتى وإن كانت هذه الصورة ثابتة)، وكشف القرائن البصرية التي تساهم في إحساس المكان المحيط بنا.
إن هذه القدرة على تحرير الانطباع البصري معًا تثير سؤالًا مثيرًا للاهتمام، وهو سؤال لم يكن لديه حتى الآن سوى القليل من الأدلة التي يمكن العمل عليها – ما مدى كبر تلك الصورة الذهنية لادراك محيطنا المباشر؟
إن تذكر المعالم من خلال تعلم العلاقات الرمزية حول البيئة المحيطة بنا هي إحدى الطرق التي نبني بها صورة ذهنية لما لا نستطيع رؤيته. لكن هذا لم يكن ما يهم الباحثين.
“إن اهتمامنا هو في العملية البصرية، التي من المرجح استخدامها للسيطرة على العمل بشكل أكثر مباشرة ودون جهد واعي بالمقارنة مع التمثيل المفاهيمي”، لدراسة هذا الجزء من العملية، ربط الباحثون ستة شاشات عرض LCD لإنشاء سينما شخصية بدرجة 360 لطلاب جامعة توهوكو المتطوعين للوقوف بداخلها.
ثم عرضت كل شاشة مخططًا للحرفين T و L في ستة مواضع عشوائية، كل منها تم تدويره في اتجاه يجعل الأمور أكثر إرباكًا. تم تكرار نصف التصاميم في كل تجربة، بينما كان النصف الآخر يحتوي على أحرف مختلطة.
بشكلٍ حاسم، لم يعرف المتطوعون هذا بوضوح، لذلك تركوا للبحث عن هدف T أو L على كل شاشة على مدار نماذج متتالية. كان من المتوقع أن توفر التخطيطات المتكررة ما يسمى تأثير الاستنتاج السياقي الذي سيساعد ببطء في العثور على الأهداف في وقت أقل من الأنماط المتغيرة.
تم إجراء تغييرات على التجارب باستخدام ما يصل إلى 29 متطوعًا، مما منح الباحثين بنكًا من العينات التي يمكنهم تحليلها لتحديد كيفية بناء عقولنا لنموذج مرئي لمحيطنا. أظهرت النتائج أننا سرعان ما نطور إحساسًا تفصيليًا لما وراءنا، مما يوفر نموذجًا ثابتًا 360 درجة لبيئتنا.

باستطاعة البشر تحديد الأماكن من خلال تردّد الصدى تماماً كالخفافيش والحيتان، وتعلُّم ذلك ليس بالأمر الصعب


اعتدنا رؤية الخفافيش والحيتان وهي تقوم بتحديد الأماكن عن طريق الصدى لإيجاد/لشقِّ طريقها. الآن وبعد مدة اكتشفنا أنه مع الممارسة باستطاعة الإنسان أيضاً تصوُّر ما يُحيط به عن طريق إصدارِ أصوات الطقطقة.
قدّمت دراسةٌ جديدةٌ أوّل وصفٍ مفصّلٍ لقدرة البشر في الاعتماد على الصدى لتحديد الأماكن، حيث شمَلَت الميّزاتَ السمعيَّة والحيّزَ المكانيَّ لتردّد أصوات طقطقة الفم. واستخدم الباحثون النتائج لتطوير وسيلة طقطقةٍ اصطناعيّةٍ في الفم بالإمكان استخدامها لكَسب معلوماتٍ أكثر عن هذه المهارة الفريدة.
وفي تصريحٍ لLore Thaler لور تيلير إحدى الباحثين من جامعة دورهام حيث تحدثت لموقع ScienceAlert “بإدراكنا لآلّيات العمل السمعيّة سيساعد ذلك في فهم وتحديد المعلومة التي يستخدمها الدماغُ البشري لتحديد الأماكن من خلال الصدى” وأضافت “سيتيح لنا ذلك فهمَ الآليّات الإدراكيّة بالمقابل”
يُعتبر تحديدُ الأماكن من خلال الصدى سِمَةً فِطريّةً عند الخفافيش والدلافين وبعض فصائل الحيتان التي تستخدمها أثناء التنقّل والبحث عن الطعام في الظلام. عندما تقوم هذه الحيوانات بالنداء تنتظر ريثما تسمعُ تردّدَ صوتها إثر اصطدامه بالأشياء من حولها لتفحَصَ محيطَها.
بالرغم من أن إدراك أو رؤية العالم عبر الصوت لا يُعدُّ مهارةً فِطريّةً عند البشر، أظهرت الدراساتُ أن الأشخاص الذين يعانون من الرؤية الضعيفة باستطاعتهم تطوير نفس الحواس لدى الوَطواط مع الممارسة.
الضَرير الأكثر شُهرةً المعروف ب Daniel Kish دانيال كيش قد فقد بصرَه عندما كان يبلغُ سنةً واحدةً ويدُعى أيضاً ب ‘الرجل الوَطواط في عالم البشر الحقيقي’. أحدث كيش ضجّةً كبيرةً في عالم الإنترنت، فباستطاعته تسلُّق الجبال، قيادة الدرّاجات الهوائيّة، والتكيُّف لوحده في البراري باستخدامه لمهارات طقطقة الفم (وذلك بملامسة اللِّسان للسطح العُلوي للحلق وتحريره) من أجل تصوُّرِ ما يحيط به بدقّةٍ تُحيِّر العقل.
ويبدو أنك لست بحاجةٍ لأن يكون بصرُك ضعيفاً حتى تتمكن من تطوير هذا النوع من الرؤية نحو العالم الخارجي، ففي فبراير/شباط قدّمنا تقريراً حول دراسةٍ تُظهر أن الأشخاص ذوي حواسَّ بصريةٍ سليمةٍ باستطاعتهم تعلّم كيفيّة تحديد الأماكن لكشف مساحة غُرفٍ افتراضيّة.
بالرغم من معرفتنا لقدرة الإنسان على استخدام هذه التقنية عبر عقود، مازلنا غير مُلمِّين بما فيه الكفاية بالأنماط الصوتيّة لطقطقة الفم أو بما يجري داخل الدماغ عندما نُصدرها.
ومراعاةً لذلك توضّح تيلير وفريقها في تصويرهم لوصفٍ دقيقٍ لطقطقة الفم عند الإنسان بالاستعانة بمساعدة ثلاثة أشخاص مكفوفين من الخبيرين في استخدام الصدى لتحديد الأماكن حيث يلجأون لذات التقنية في حياتهم اليومية.
تم عزلُ كلٍّ منهم في غرفةٍ فارغةٍ ثمّ طُلب منهم إصدار أصوات طقطقةٍ كما يفعلون عادةً. في تلك الأثناء سجّل الباحثون أصوات الطقطقة و قاموا بتحليل ما يميِّزُ كلاً منها كتوزّعها في أنحاء المكان ومدى تردّد الموجات المنبعثة.
عند ملاحظتهم لطول فترة الطقطقة وجد الفريق أنها كانت وجيزةً أي خلال 3 مِيلِّي ثانية فقط — والذي يُعتبر أسرع بكثير ممّا قدّمته تقارير الدراسات السابقة. وفي غضون هذه الفترة البسيطة رافق صوتَ الطقطقة دويٌّ مفاجئٌ قبل أن يتلاشى ويهبط بسلاسةٍ نزولاً بانحدار.
وبشكلٍ مدهشٍ أثبت نمط المخطّط الإشعاعيّ لأصوات الطقطقة دقّتها في التوجيه أكثر من الكلام فضلاً عن إمكانيّة تأديتها بسهولة من قِبَل بقيّة الأفراد.
وأدلت تيلير لـScienceAlert “إحدى طرق التفكير في نمط المخطّط الإشعاعيّ لأصوات الطقطقة وفهمه هي باعتباره مُماثلاً لضوءٍ منبثقٍ من مصباحٍ يدوي” واسترسلت “وعلى هذا النحو فإن نمط المخطّط الإشعاعيّ هو ‘تجسيدٌ لضوء مصباحٍ كاشفٍ على هيئة صوت’ يدركه مستخدمو تلك التقنية.
ولمعرفة المزيد عن كيفيّة عمل تقنية تحديد الأماكن يتوجّب على الباحثين إختبار عيناتٍ أخرى بمساحاتٍ أكبر. وتكمن المشكلة في أن من برِعوا باستخدام هذه التقنية ليسوا أشخاصاً عاديين بالطبع وليس من السهل تتبّعهم.
لعلاج هذه المشكلة استخدم أعضاء الفريق نتائجهم المفصّلة لتطوير نموذجٍ حسابيٍ بالإمكان توظيفه في تقليد طقطقة الفم عند البشر، و هكذا يستطيع الباحثون التقصّي في علم السَمعيّات والصدى دون الحاجة لحضور من يُتقن استخدام التقنية.
تقول تيلير “استخدامنا لأساليب المحاكاة الافتراضيّة سيسمح لنا باستكشاف علم السَمعيّات المرتبط بقدرة تحديد الأماكن من خلال الصدى لدى الإنسان، فإن فهمَ آليات العمل السَمعيّة المتعلقة بالبشر قد يكون فعّالاً في إلهام التكنولوجيا”


ماذا سيحدث لو واجهتكِ الدورة الشهرية في الفضاء


منذ أيام ناسا الأولى، كانت الدورة الشهرية في الفضاء موضوعًا غريبًا وغامضًا للمهندسين.
هناك أشياء لا حصر لها تدخل في التخطيط لإطلاق نحو الفضاء حتى اصبحت سالي رايد أول امرأة أمريكية في الفضاء في عام 1983، لم تكن حفائظ الفوط الصحية والمناديل الصحية جزءا من هذه العملية.
بعد الرغبة في إرسال إمدادات (100 واحدة لمهمة لمدة أسبوع واحد) إلى الفضاء لمهمة رايد الأولى، كان من الواضح أن المهندسين لم يكن لديهم أدنى فكرة. ولم يكونوا الوحيدين.
لم يكن الطاقم الطبي في ناسا متأكدين من كيفية تأثير الجاذبية الصغرى على الحيض – ما الذي سيحدث بالضبط إذا كان لديك فترة حيض في الفضاء؟ هل سيتدفق الدم كما ينبغي، أم هل سيتدفق إلى الرحم ويؤدي في النهاية إلى مشاكل صحية؟
إتضح أن الأمر في الفضاء لا يختلف كثيرا عن الأرض. فالأن هنالك العديد من النساء يعملن في الفضاء منذ عقود، وبدون مشاكل.
ولكن هنا تكمن المشكلة: جميع البيانات المتوفرة عن الفترات في الفضاء تتعلق بالمهام قصيرة المدة.
يتساءل الباحثون الآن ما الذي سيحدث عندما ينطلق رواد الفضاء في مهام أطول، مثل الرحلات إلى المريخ وما وراء ذلك.
أنظمة التخلص من النفايات على متن المركبة الفضائية ليست كلها مصممة للتعامل مع دم الحيض، حيث أن نظام المرحاض متصل بنظام استصلاح المياه (الذي يعيد تدوير البول إلى مياه الشرب).
التعامل مع النظافة الشخصية في الفضاء ليس بالكثير بسبب محدودية مؤونة المياه والحمامات، لذلك لا تكون الدورة الشهرية أثناء رحلات الفضاء عملية كما هي في الأرض.
ونتيجة لذلك، يتحول المزيد والمزيد من رواد الفضاء إلى موانع الحمل الفموية لتخطي فتراتهم تماما خلال رحلات الفضاء والتدريب، وذلك وفقا لما جاء في تقرير جديد في مجلة Microgravity.
الشكل الأكثر شيوعًا من موانع الحمل هي حبة هرمون البروجسترون عن طريق الفم (أو ببساطة “الحبة”).
الخيار الثاني الأكثر شعبية هو اللولب الرحمي (جهاز داخل الرحم)، والذي يتم إدخاله في الرحم من قبل الطبيب ويمكن أن يستمر بأمان لمدة ثلاث إلى خمس سنوات. لكن القدرة على قمع فترة المرأة تعتمد بشكل كبير على نوع اللولب المستخدم. هناك نوعان من IUDs: النحاس والهرموني، مع العلم أن الثاني أكثر فعالية.
تأتي بعد ذلك الزراعة تحت الجلد هي خيار آخر، وهي آمنة للاستخدام لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
أخيرا، نأتي إلى الحقن: على وجه التحديد ديبو بروفيرا. Depo-Provera هي حقنة هرمون مشابهة للبروجسترون. يجب إعطاؤه مرة واحدة كل 12 أسبوعًا، ويمكن استخدامه بأمان لمدة سنتين إلى ثلاث سنوات.
وقد تحدثنا مع كريستين جاكسون، وهي طبيبة مقيمة في فلوريدا متخصصة في التوليد وأمراض النساء حول الخيارات الحالية لقمع الحيض. وفقا لجاكسون، كانت أفضل الطرق للقمع هي حبوب منع الحمل أو اللولب.
وقالت: “من الآمن تماماً أن تخطي النساء فترات حيضهن”.
“الكثير من النساء يعانين من فترات صعبة، وليس هناك سبب طبي يجعل المرأة تحيض كل شهر”.
وقد اضافت الى انه يوجد بعض الأساليب أفضل من غيرها.
وأوضحت أنه “من المهم ملاحظة أن أيًا من هذه الطرق لا يضمن منع كل الفترات”.
“كل امرأة مختلفة عن غيرها، لكن بعض الأساليب أكثر موثوقية من غيرها.”
لا تعد الطرق الأكثر موثوقية هي الأكثر أمانًا دائمًا كما في حقنة ديبو بروفيرا.
وقالت “نحن نراقب عن كثب المرضى ذوي الحقن الديبو بروفيرا، حيث أن أحد الآثار الجانبية هو فقدان العظام”.
“عندما تعيش في بيئة ذات جاذبية صغيرة، فإن فقدان العظام هو بالفعل مشكلة، لذا فإن القحنة لن تكون مفيدة لرواد الفضاء.”
فارشا جين، مؤلفة صفيحة الجديدة، من مركز العلوم الفيزيائية البشرية والفضاء (CHAPS) في كلية كينجز في لندن، توافق ايضاً على هذا الكلام.
وأوضحت في بيان صحفي “أظهرت الدراسات التي أجريت على النساء في الجيش أن الكثيرين يودون كبح تدفق الطمث خلال عملية الالتحاق، لذا لايجب أن يفترض رواد الفضاء أن عليهم أن يفعلوا الشيء نفسه”.
تشير جين وفريقها إلى أمر مقلق آخر: ساعة التخزين. إن نقل كمية من حبوب منع الحمل لمدة ثلاث سنوات إلى الفضاء ليست عملية ملائمة تمامًا.
وأشاروا إلى أنه “من المتوقع أن تتطلب بعثة استكشافية لمدة ثلاث سنوات ما يقرب من 1100 حبة، سيؤدي اضافة هذه الحبوب الى أخذ مساحة كبيرة واضافة فوضة الى المركبة مما يؤدي للتخلص من تجهيزات الرحلة”.
ولكن هناك تقارير عن فقدان العظام حتى مع حبوب منع الحمل، لذا فإن اختيار اللولب أو الزرع قد يكون أفضل رهان لرائد الفضاء.
إستعمال الزراعة او اللولب الرحمي يمكن أن يزيل مشكلة الفوضى، يمكن زرعها قبل البعثة، ولن يتعين استبدالها إلا بعد أن عودة رائد الفضاء إلى الأرض.
هناك حاجة إلى المزيد من الدراسات لفهم أفضل لتأثير الهرمونات وفقدان العظام في الجاذبية الصغرى. ولكن هناك شيء واحد مؤكد، من الأفضل أن نكتشفه قبل أن نستعمر كوكبا جديدا.

ما هو رأي الفلاسفة في الحب وما هي نظرياتهم في تفسيره؟


على مجرى التاريخ طرح بعض أكثر الفلاسفة ذكاءً بعض النظريات المثيرة للاهتمام كمحاولات لفهم ماهية ولماذا نقع في الحب، فلنستعرض أهمهم…

يجعلنا الحب مكتملين مرة أخرى – أفلاطون (347 – 429 ق.م)

فيلسوف اليونان القديمة أفلاطون بحث فكرة أننا نحب من أجل أن نصبح مكتملين. في كتابه “المحاورات” يحكي عن حفلة عشاء يقوم فيها “أرسطوفانيس” – وهو كاتب مسرحي ساخر – بتسلية ضيوفه من خلال القصة التالية:
كان البشر فيما مضي مخلوقات ذات أربعة أذرع وأربعة أرجل ووجهين، وذات يوم أغضبوا الآلهة فشطر زيوس كل واحد منهم إلى اثنين. ومنذ ذلك الوقت، فَقَدَ كل شخص نصفه أو نصفها الآخر.
الحب هو التوق لإيجاد النصف الآخر الذي سيجعلنا نشعر بالاكتمال مرة أخرى، أو على الأقل في اعتقاد أفلاطون أن هذا ما قد يقوله كوميدي ثَمِل في حفلة.

يخدعنا الحب حتى ننجب – شوبنهاور

يأتي شوبهاور بنظرته التشاؤمية للحياة، بالطبع فالحب في نظره مجرد غطاء جميل لرغباتنا الجنسية… كل من قرأ عن شوبنهاور يعرف فلسفته العدمية للحياة، بل من الممكن أن تتوقّع بسهولة وجهة نظره في أي موضوع كان، فقط فكّر في أكثر الأمور غرابة واكتئاباً وستجدها في فلسفته
في وقت لاحق من أفلاطون بكثير، الفيلسوف الألماني آرثر شوبنهاور أكّد أن الحب يرتكز على الرغبة الجنسية وأنه صورة خادعة للمتعة الحسيّة وارتأى إلى أننا نحب فقط لأن رغباتنا تقودنا إلى الاعتقاد بأن هناك شخصاً آخر سيجعلنا سعداء، ولكننا مخطئون بشدة… تخدعنا الطبيعة كي نتكاثر، ويكتمل الاندماج الغرامي الذي نسعي إليه بولادة أطفالنا.
عندما نشبع رغباتنا الجنسية فإننا نعود إلى وجودنا المُعذب وننجح فقط في الحفاظ على الجنس البشري وإدامة دورة الكدح الإنساني.

يعد الحب هروبا من وحدتنا – راسل

هنا يأتي راسل بذكائه اللامع وشخصيته الحادة وفلسفته الفريدة من نوعها…
وفقاً للفيلسوف الإنجليزي الحائز على جائزة نوبل – برتراند راسل – فإننا نحب من أجل إرواء رغباتنا الجسدية والنفسية. اتخذ راسل منحني أقل حدّة من شوبنهاور.
لقد هٌيئَ البشر للتكاثر، ولكن بدون نشوة الحب العاطفي فإن الجنس يصبح غير مُرضِي… يدفعنا خوفنا من العالم البارد والقاسي – في نظر راسل – لبناء قشرة صلبة لحماية وعزل أنفسنا، تساعدنا بهجة وحميمية ودفء الحب على التغلب على خوفنا من العالم ونهرب من عزلتنا ونٌقبل على الحياة.
يُثري الحب كياننا مما يجعله أفضل ما في الوجود.

الحب هو فتنة مضللة – بوذا

“سيدهارتا غوتاما” الذي أصبح معروفا بـ “بوذا” أو “المستنير” ربما كان سيخوض نقاشات حادة ومثيرة للاهتمام مع راسل… اقترح بوذا إننا نحب لأننا نحاول أن نشبع رغباتنا الأساسية ومع ذلك فإن رغباتنا العاطفية الملحة تعد من نقائصنا، وأهوائنا حتى الحب الرومانسي يعد مصدراً كبيراً للمعاناة.
لحسن الحظ، اكتشف بوذا الطريق الثُماني وهو نوعًا من التعاليم التي تهدف إلى إخماد جذوة الشهوات حتى نصل إلى النيرفانا/ السعادة القصوى، وهي حالة مستنيرة من السلام والصفاء والحكمة والرحمة.

يتيح الحب لنا الوصول إلى أبعد من أنفسنا – بوفوار

هي من الفلاسفة النساء القليلين – أو النادرين على الأرجح – الفرنسية سيمون دي بوفوار والتي كانت في علاقة حب متبادلة مع الفيلسوف الوجودي بول سارتر.
أدّخرتُ رأيها للنهاية لأختم بنظرة أكثر إيجابية قليلاً للحب… اقترحت بوفوار أن الحب هو الرغبة في الاندماج مع شخص آخر وأن ذلك ما يملأ حياتنا بالمعنى… مع ذلك لم تكن معنية كثيراً بلماذا نحن نحب بقدر ما كانت مهتمة بالكيفية التي تمكِّنُنا من أن نحب بشكل أفضل، وارتأت أن المشكلة مع الحب الرومانسي التقليدي هو أنه يمكن أن يكون جذّاباً لدرجة أننا نميل لجعله السبب الوحيد في وجودنا إلا أن الإكثار على الآخَر لتبرير وجودنا يؤدي بسهولة إلى الملل والتنافس في التأثير والقوة، ولتجنب هذا الفخ تنصح بوفوار بأن يكون الحب واقعيّ والذي هو أشبه بـ”الصداقة القوية”، وأن يدعم المتحابَيْن كل منهما الآخر في اكتشاف نفسَيْهما وأن يتخطَوا حدود ذاتَيْهما ويحسّنان معاً حياتهما والعالم.
فبرغم من أننا ربما لن نعرف أبداً السبب المؤكد وراء وقوعنا في الحب إلا أنه يمكننا التأكد من أنه سيكون درباً من التقلبات العاطفية كركوب الأفعوانية، إنه مخيف ومبهج… يجعلنا نعاني ويجعلنا نحلق عالياً… ربما نفقد أنفسنا وربنا نجد أنفسنا… قد يكون محزناً أو قد يكون أفضل شيء في الحياة.
يقول شكسبير عن الحب:
الحب جحيم يطاق والحياة بدون حب نعيم لا يطاق… الحب أعمى
هايدجر وحنة أرندت.. حُرية الحُبْ أم حُب الحرية؟
قال هايدجر في رسالته لتلميذته «هذا ما أنتِ عليه بكاملك وما ستظلين عليه، وهكذا أحبك».
من يعرف هايدجر يعرف على الأرجح كتابه الشهير الكينونة والزمان الذي تعرض فيه لمغامرته العاطفية مع تلميذته حنة أرندت وقال إنها كانت مُلهمته والأكثر مُلاءمة لحياته. أرندت حوّلت هايدجر من مُفكر أنطولوجي إلى فيلسوف عاطفي على حد قوله.
قال هايدجر إن الحُب والكُره يُشكّلان المعرفة، يعني ذلك بحسبه أن الإنسان يحمل في داخلة القُدرة على السمو، التي تضعه في علاقة مع الأشياء ومع الآخرين ليكون مفتوحًا على العالم ويختار بنفسه ما يُحب وما يكره.
يُسهب هايدجر في شرحه مؤكدًا أننا يُمكننا تغذية الكراهية ولا يُمكننا تغذية الغضب، فالحُب والكراهية لا يستلزمان وقتًا أطول فقط، بل إنهما كما يقول هايدجر، الشعوران الأصليّان الوحيدان اللذان يحملان مسافة زمنية واستمرارية حقيقية في وجودنا.
بحسب هايدجر، يُمكن للعاطفة أن تجعلنا واثقين من أنفسنا أكثر، وتجعلنا أيضًا نشعر بالسيطرة على العالم من حولنا.
تتفق معه في ذلك حنة أرندت، حيث أكدت نفس المعنى بعبارة أخرى حين قالت «إنه لا شيء يقودنا نحو قلب العالم النابض مؤكدًا أكثر من (الحب)».
ترى حنة أرندت أن ارتباطنا بشخص ما، يعني أننا نخوض تجربة الحياة الأكثر خصوصية، بحيث يكتشف كلا الطرفين كيانهم الناقص، وإنه كان لِزامًا لنا وجود هذا الآخر أو الحبيب، لأن هناك كيانًا آخر يُعطينا من إمكانياته ومن عالمه ومن وقته، أيضًا ويوفّر لنا أن نظل مُحاطين بالغموض، فيكون القريب نتيجة معرفته بالأشياء الأكثر خصوصية لنا، والغريب كونه لا يزال (آخر)، أي إنه بالرغم من كل القرب الذي يجمعك به، لكنك تظل تتعامل مع هذا الآخر كشخص مختلف عنه، وتفكّر كيف يشعر الآن؟ وماذا يريد؟ رغم ما بينكما من قُرب.
كُل هذا الحُب جمع بين أستاذ جامعة مُتزوج ولديه طفلان وبين تلميذته التي تصغره بـ17 عامًا. كان هايدجر يقول لها دائمًا يجب أن ينفتح كلً منهما على الآخر، ويتركا الأمور تسير على ما هي عليه، إذ يجب على كل منهما أن يتعامل بحرية مع الآخر ومع العالم من حوله؛ أنت تُحب الآخر كما هو بلا تغيير.
رُغم ذلك لم يُغير هايدجر في النهاية مسار حياته من أجل حنة أرندت، فهي على حد قوله: «كانت تُريد المزيد، أن تكون مِلكُه وأن تعيش بجانبه، بينما أراد هو أن تكون حُبه الأناني، وأن تظل مُلهمة ابتكاراته النظرية، أما مسألة أن يترك زوجته فلم يتقبل مُجرّد النِقاش فيها»، لذلك قررت حنة وقتها أن تُنهي تلك العلاقة العابرة وترحل.
يَمُر الوقت ويجد هايدجر رسالة من حبيبته أرندت قُبيل زفافها تقول فيها «لا تنسني». ظلت الفتاة تُحبه حتى التحق بالحزب النازي آنذاك، مما جعل المعارضة الشرسة للنازية تعتبره مات في نظرها. كان ذلك في الوقت الذي ظهر لهايدجر أكثر من علاقة تجمعه مع تلميذات وشاعرات أيضًا يبعدُهم فارق عُمر كَبير.
المُفارقة المُهمة هُنا أن هايدجر رغم تعدّد علاقاته ورغم أننا قد نعتقد أن حنة هي حُب عُمره، إلا أن حُب عُمره الحقيقي هي زوجته. كانت ألفريد (زوجته) تلميذته أيضًا التي تُمثل المجتمع الراقي له كونه كان الفقير ابن خادم الكنيسة.
انجذاب هايدجر ليس حُبًا قدر ما كان انجذابًا للتربية والتدين التي كانت تتحلى بِهما على حد قوله. تمّنى وقتها عشًا تتجمع فيه هذه الروح الطاهرة والطيبة معه، وكان هايدجر صادقًا مع ألفريد لكن تصوره عن الحُب كان مُختلفًا. حيث ألفريد هي الأنسب كزوجة، لكنها لا تُلخص العشق «والقدرة على إيجاد الآخر على الرغم من أي شيء ولو لبضع ثوانٍ».
لا ننسى قبل أن نُطلق أي حكم على هايدجر بخصوص كونه ظلم الفتاة البريئة ألفريد، أن نُبيّن اعترافها بشأن ابنهما الثاني هيرمان الذي كان الابن البيولوجي لصديق طفولة هايدجر فريدل كايسر، ولا يفوتنا هُنا أن نذكر ما قاله هايدجر وقتها لألفريد «أعرف منذ وقت طويل أن فريدل يُحبك».
على ما يبدو في الموقف من غرابة إلا أنه يتسق تمامًا مع فاعله الذي لا يجد مع تعدّد العلاقات إلّا مصدرًا للإلهام.
مرة أخرى، وبعد خلاف في حياة أرندت الحبيبة القديمة التي لم ينسها جعلها تعود لأوروبا مرة أخرى. أرسلت وقتها الرسالة الأهم لحبيبها الأول هايدجر تقول إن الإخلاص يجعلنا نتقبل فكرة أن الحياة تستمر على نحو ما في مكان آخر يوجد فيه حبيبي مع شخص آخر، والخطيئة الوحيدة التي يُمكن أن يرتكبها الحبيب في حق حبيبه هي النسيان، النسيان فقط.
لم تكن قصة حنة أرندت ومارتن هايدجر قصة حُب مُخلص على الإطلاق، ولكنها ربما كانت قصة الإخلاص في الحب.

مأدبة أفلاطون.. للرجال فقط

في مكانٍ ما داخل أثينا، مُنذ عدة قرون، في منزل الشاعر أجاتون، أقيمت هذه المأدبة أو الجلسة الأدبية التي يحضرها مجموعة من الشباب والكهول المنفتحون على أنماط مختلفة من الممارسات الجنسية والسُكارى أيضًا.
اختار أفلاطون من خلال هذه المأدبة الفكرية أن يعرض آراءه عن الحُب، واختار سقراط من خلالها أن يُمثل الصوت النسائي في الجلسة، فهو يقدّم رأيه على لسان السيدة «ديوتيم دومانتيني» مقررًا بذلك اكتشاف حقيقة الحُب دون غيره من الجلوس.
يتساءل سقراط أننا إذا اعتبرنا الإنسان لا يرغب إلّا فيما لا يملكُه، إذًا لماذا نعتبر الحُب تعبيرًا عن الخير والجمال؟ رغم إنه بالنسبة لسقراط لا يتعدى فعلًا حقيرًا أنانيًا، كما يتساءل سقراط لماذا لا نرى من الحُب سوى جزء صغير تمامًا؟
يقول سقراط إن الخطأ ينشأ من اعتبار وجود الحُب مُتحققًا حين يحبنا أحد، وليس حين نُحِب أحدًا، وأن إدراك الحب عمومًا من وجهة نظره يتعلق بالسؤال الأساسي؛ لماذا أُحِب؟ بدلًا من سؤال لماذا أُحَب؟
يرى سقراط أن الإنسان يتطلع للخلود رغم يقينه بالفناء، فالحُب عند سقراط هو حُب الجمال عمومًا؛ الذي يجعل الحياة تستحق أن تُعاش؛ هو أن نشعر بالجمال عمومًا.
في المقابل يعرض أفلاطون تصوره عما يُسميه ذرية الحُب. يقول إن الآلهة اجتمعت في يوم ولادة أفروديت بحديقة زيوس وكان بينهم (إكسبديون) ابن آلهة الحِكمة، بالإضافة إلى المرأة الفقيرة المتسولة التي كانت تجمع الفُتات مستغلة نوم الإله (بورو) وابنه الذي ثَمِلَ من شُرب الخَمر، هكذا نشأت هذه الذُرية. الأم ليست جميلة ورقيقة كفاية بالإضافة إلى كونها فقيرة لكنها تحت مراقبة والدها الفيلسوف العاطفي عاري القدمين الذي يُمثل الخير والجمال.
أشار أفلاطون إلى أن الإله أيروس هنا هو ما يُشكل هذا الاحتياج أو الفقد، الذي نشعر به والذي يحثّنا على البحث عن شخص آخر، حيث يعرف أفلاطون الحُب بأنه تلك القوة والطاقة التي تُساعد الإنسان على بلوغ الخلود الأوحد، إما بالأبناء أو بالإنتاج الأدبي؛ كلٍ منا يختار طريقة خلوده الشخصي.
يتدخل الصديق أريخياموس ويقول إن الحب يدفع الإنسان نحو التصرفات الصائبة؛ فالإنسان لا يستطيع أن يفقد شرفة أمام محبوبه حتى في لحظات الموت، وإن جيشًا من العشاق قادر على هزيمة جيش لا يُهزم، لأنه يعتبر أساسًا علاقة بين الإنسان وربه. يحمل الإنسان بداخلة صورة هذا الرب الإعجازي الذي يحثّه على الاحتفاظ بكُل جميل.
لكن يُعارضه الشاعر أرستوفان المعروف بعدائه الشديد لسقراط بقوله إن البشر أنصاف ومشوهون، ويحاولون أن يجدوا أنصافهم الأخرى ليتّحدوا ويتبادلوا الأحضان «فالإنسان في الأصل كيان ناقص وعليه أن ينطلق بحثًا عن نصف البرتقالة لعلّه يجد السلامة في ذلك النصف الآخر، فنحن كبشر دائمًا ما نبحث عن توأم الروح الذي يعيدنا لطبيعتنا الأولى مرة أخرى».

هل تعرف حقا من تُحب؟

في رأي عالم النفس الفرنسي “جاك لاكان”، فالإجابة هي لا قاطعة: هويتنا الحقيقية تبقى محبوسة للأبد خلف سجن الجسد الذي يظهر وحده للآخرين. فبينما يقضي كل منا وقته مع نفسه بشكل كامل داخل أفكاره متحدثا مع ذاته في حوار غير منطوق، لا يظهر للعالم من كل هذا سوى أشكالنا الخارجية التي قد لا تشي بالضرورة بمن نكون حقا. ولهذا، تبقى القاعدة هي كوننا غير مفهومين من قبل الآخرين، ما يصنع حاجزا حديديا يحول دوننا ودون التماهي تماما مع أحد، ويُبقي التواصل الحقيقي شيئا نفتقده في علاقاتنا الإنسانية. لكن المحبوب مُستثنى من كل هذا، أليس كذلك؟
لا يعتقد لاكان هذا. فوفقا لعالم النفس الفرنسي، نحن لا نرى أو نفهم حقا من نحب، بل نقوم بإلصاق خيالتنا عن “الحبيب المثالي” فوق جسد المحبوب ونقع في حب خيال اختلقناه لأنفسنا. تشرح لومنييه ولانسولان هذا على لسان الشاعر والفيلسوف الروماني “لوكريس” وتكتبان: “إن “المعبود” هو حبيب غير موجود. موضوع الحب ليس سوى عرض سمات تخيلية. وابتداء من تلك الذرات التي تخرج من مخلوق جذاب لترتطم بالعين المقابلة، يحكي المحب لنفسه حكاية، ويصنع إلهه، كائنا يعج بألف إغراء، بحيث تتلخص أمنياته في توافر تلك المغريات في الحبيب”.
يبدو الحب إذن مجالا محكوما بالأوهام وتشوش الرؤية، ولا يقتصر الوعي بهذا على الفلاسفة فقط، فهنالك مثل شعبي شهير يقول: “مرآة الحب عمياء”. ومع عجز مرآة الحب عن عَكس المحبوب، ما الذي يقودنا إلى معرفة إذا ما كنا نحب الآخر حقا، لا تصورنا الشخصي عنه؟
الإجابة ليست صعبة، كل ما عليك فعله هو الانتظار وسيأتي المحبوب لا محالة بشيء تافه، شيء لا يناسب الكمال الذي أضفيته عليه، ويخرج حينها بالضرورة عن معجم الخيالات التي رأى لاكان أنك تلصقها به. حينها، ستبدأ عيوبه في التعري، والعيوب، كما يخبرنا الفيلسوف المعاصر سلافوي جيجيك، وحدها تخبرنا إذا كنا نحب من نحب صدقا أم لا.
يقول جيجيك: “لا يمكنك أبدا أن تقع في حب شخص كامل. لا بد من وجود شيء صغير مزعج فيه، وفقط عبر ملاحظتك لذلك الشيء يمكنك أن تقول: “بالرغم من ذلك العيب، ما زلت أحبه””. وفقا لجيجك إذن، وحدها العيوب تمثل برهانا قويا على صدق عاطفتنا، فكونك ترى من تحب يأتي بشيء لا تحب، ثم تقرر بعد هذا أنك ما زلت تحبه، لهو دليل جازم أنك تحبه هو نفسه وليس صورة مخادعة رسمتها عنه في خيالك.
بعد أن تمر بمراحل الافتتان بالمحبوب، ثم الصدمة حيال عيوبه، ثم تجاوز تلك الصدمة وقبوله كما هو، ويمر ما يكفي من وقت تتأكدان فيه حقا من قوة ما يجمعكما، تبدآن بالتفكير في قضاء ما يبقى من حياتكما معا. يتحول الزواج هنا إلى خطوة لا بد منها. لكن، يظل السؤال: هل تضمنان أن يستمر حبكما إلى ما بعد الزواج؟ أو بمعنى آخر، هل يمكن أن يعيش الحب للأبد؟

إلى اللانهاية وما بعدها

وصلت درجة اعتراض الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه على فكرة الزواج القائم على الحب فقط حدا رأى معه ضرورة جعل الزواج تحت تأثير العشق فعلا خارجا على القانون. ولهذا، فإن كان حيا بيننا وتقدمنا إليه بالسؤالين السابقين لضحك ساخرا منا ورد بـ”لا” قوية تقلب تصوراتنا رأسا على عقب.
فوفقا للفيلسوف الألماني، الحب هو في النهاية شعور؛ والمشاعر، بجموحها وتقلباتها، لا تصلح لأن تكون أساسا نبني فوقه كيانا نتوقع استقراره للأبد. يقول نيتشه: “ينبغي أن يُمنع الإنسان وهو عاشق من اتخاذ قرار يكون ملزما له طوال حياته، ومن اختيار مرة واحدة وللأبد الشخص الذي سيحظى برفقته”.
مع هذا، لم يكن نيتشه ضد الزواج ككل، بل كان ضد دخولنا فيه وفي رأسنا تصور حالم عن حياة وردية يزين الحب تفاصيلها، فإن قام الزواج على هذا التصور، لن يعدو حينها كونه وهما نخدع به أنفسنا .
لهذا، يرى الفيلسوف الألماني أنه من السخافة أن يَعد أي منا الآخر بشعور هو لا يتحكم فيه من الأصل. وحتى لا تأتي اللحظة التي نشعر فيها بأننا مخدوعون، سيكون علينا أن ندخل الزواج ونحن على وعي تام بأنه لا ما نشعر به تجاه الآخر ولا ما يشعر به الآخر تجاهنا يقع في حيز المضمون. وبناء عليه، اقترح نيتشه تغيير عهود الزواج لتصير: “طالما أحببتك، سأظل أقدم إليك أفعال الُمحبين؛ وإن كففت عن حبك، فستظل تتلقى مني الأفعال نفسها، لكن انطلاقا من دوافع أخرى”.
ولا يتخذ الزواج المثالي بحسب نيتشه مادته من مشاعر ملتهبة أو قبلات حارة، بل من شيء أهدأ وأبسط من كل هذا بكثير؛ إنه الأحاديث. فنحن نقضي معظم أوقاتنا مع الشريك في تبادل رؤانا وأفكارنا وخبراتنا عن طريق الكلمات، ما يجعل القدرة على التواصل هي الميزة الأهم التي على أي زواج ناجح أن يمتلكها. يطلب نيتشه لهذا من أي شخص مُقدم على الزواج أن يقف برهة ويسأل نفسه: “هل تعتقد أنك ستستمتع بالكلام مع ذاك الآخر حتى سنوات الشيخوخة؟”
هكذا ينحسر العشق المتأجج عن صورة نيتشه للزواج المثالي، وتأخذ مكانه الصداقة. تكتب مؤلفتا كتاب “الفلاسفة والحب” عن هذا وتقولان:
في الحب الذي يحمل عنوان الصداقة، تفسح تلك الرغبة المتبادلة بين اثنين المجال لتَطلُّع جديد، وتَعطُّش مشترك أرقى، لمثال يتخذ مكانا يعلو به الشريكان. هذا المثال يرتكز على أن يخلق للاثنين، من خلال الاحترام المشترك، واحدا يبتكره الاثنان، قد يكون طفلا أو أي هدف آخر مشترك يسمح بتحقق الطرفين. أما العاطفة، والجنس، وروعة الأيام الأولى، فكلها أشياء مؤقتة
يقوم الزواج المثالي إذن على استمتاع الطرفين بأحاديثهما معا، وعلى خلقهما شيئا يجمع بينهما ويصبوان دائما إليه. ستحل أيام سيئة لا محالة، لكن يظل رباط الصداقة ضامنا على مضيها بسلام؛ وعندما تأتي الأيام الرائقة، سَيُعبّر الحب عن نفسه مجددا في شكل أكثر هدوءًا. فسيشغل بعض الليالي، بعد أن انتهى العمل ونام الأطفال، أحاديث طويلة لا تقطعها سوى ضحكات مبتهجة بين الحين والآخر، وفكرة ستعبر رأس كل واحد وتقول:

ahmed magdy

{picture#https://lh3.googleusercontent.com/-lv54UQvN9hA/AAAAAAAAAAI/AAAAAAAACHA/sEen-s1nNPo/s60-p-rw-no/photo.jpg} هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى {facebook#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {twitter#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {google#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {pinterest#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {youtube#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL} {instagram#YOUR_SOCIAL_PROFILE_URL}
يتم التشغيل بواسطة Blogger.